السيد محمدمهدي بحر العلوم
35
مصابيح الأحكام
وقال عليه السلام لجماعة : « ما أنتم ؟ » « 1 » ، قالوا : شيعتك يا أمير المؤمنين . فقال : « ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ ! » ، قالوا : وما سيماء الشيعة ؟ قال : « صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من البكاء ، حُدْب الظهور من القيام ، خُمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، عليهم غبرة الخاشعين » « 2 » . وعن مولانا سيّد العابدين عليه السلام : « ألا إنّ للَّه عزّ وجلّ عباداً كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذّبين ؛ شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أيّاماً قليلة فصاروا بعقبى راحةً طويلة . أمّا الليل فصافّون أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون إلى ربّهم ، يسعون في فكاك رقابهم ، وأمّا النهار فحلماء علماء ، بررة أتقياء ، كأنّهم القداح ، قد براهم الخوف من العبادة ، ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى - وما بالقوم من مرض - أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار وما فيها » « 3 » . وعن مولانا أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام ، قال : « ما كانوا ( يعني : الشيعة ) يعرفون إلّا بالتواضع والتخشّع والإنابة ، وكثرة ذكر اللَّه تعالى في الصوم والصلاة ، والبرّ بالوالدين ، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن عن الناس إلّا من خير ، وكانوا أُمناء عشائرهم في الأشياء » . وفيه : « فاتّقوا اللَّه ، واعملوا لما عند اللَّه ( عزّ وجلّ ) « 4 » ، ليس بين اللَّه ( عزّ وجلّ ) « 5 »
--> ( 1 ) . في المصدر : من أنتم . ( 2 ) . أمالي الطوسي : 216 ، المجلس 8 ، الحديث 27 ، وسائل الشيعة 1 : 92 - 93 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 20 ، الحديث 21 . ( 3 ) . الكافي 2 : 131 ، باب ذمّ الدنيا والزهد فيها ، الحديث 15 . ( 4 ) ( 5 ) 4 و . ما بين القوسين لم يرد في المصدر .